السيد جعفر مرتضى العاملي
197
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ينالهم . لقد أرادها رسول الله « صلى الله عليه وآله » عقوبة إصلاحية تربوية ، مضمونها ترميم علاقته بالله ، بالتوبة والاستغفار ، باعتبار أن الجرأة إنما كانت عليه تبارك وتعالى . . فإذا استطاع أن يصلح سريرته ، وأن يرضي ربه ، فإنه يكون قد بلغ الغاية التي يريد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يبلغه إياها . عذر حاطب : وعن اعتذار حاطب عما صدر منه نقول : إنه أراد أن يتخذ بما صنعه يداً لدى أهل مكة ليحفظ بذلك أهله ، إذ ليس له عشيرة تمنعه . . ولم يناقشه النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا اعترض عليه أحد من المسلمين في ذلك . . لكن هذا الانصراف عن المناقشة لا يعني أنه منطق سليم ومقبول . . بل هو انصراف إرفاقي بالدرجة الأولى ، فلاحظ ما يلي : 1 - إن وجود أهله في مكة لا يحتم عليه القيام بعمل خياني ، يلحق الضرر بالكيان الإسلامي كله ، ويوجب إفساد التدبير النبوي ، وإضعاف هيبته « صلى الله عليه وآله » لدى الأعداء ، وفتح أبواب التجريح والتشكيك لأهل النفاق ، ولا يجوز لأحد في أي ظرف كان أن يمكنهم من إثارة الشكوك بسلامة المسيرة ، وفي حسن السياسة ، وصواب الرأي النبوي الشريف . 2 - إن الضرر إذا توجه لإنسان مّا ، فإن بإمكانه أن يدفعه عن نفسه ، ولكن ليس له أن يقذف به على غيره ، فلو أراد أسد أن يدخل بيتاً ويفترس شخصاً ، فإن بإمكانه أن يتحرز منه بالطريقة التي تدفعه عنه . وليس له أن يدخله بيت جاره ، ليكون جاره هو الضحية . .